السيد كمال الحيدري

58

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

مناقشة السيّد الشهيد للمحقّق النائيني وهذه المناقشة على نحوين : الأولى متوجّهة نحو الجعل الأوّل ، والثانية ترد على الجعل الثاني . المناقشة الأوّلى : أورد السيّد الشهيد على ما ذهب إليه المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ المولى يتوصّل إلى مطلوبه - من أخذ قيد العلم أو الإطلاق - بجعلٍ ثانٍ مقيّدٍ بالعلم بالجعل الأوّل أو مطلق ، بأنّنا : « إذا التفتنا إلى أنّ الذي يؤخذ في متعلّق المجعول هو العلم بالجعل ، لم نحتج إلى متمّم الجعل ؛ لما عرفت من أنّ هذا ممكن في الجعل الواحد ، أمّا لو لم نلتفت إلى ذلك وتخيّلنا أنّ المجعول يتوقّف على العلم بالمجعول ، أو قل : الحكم الفعليّ يتوقّف على العلم بالحكم الفعليّ ، فتعدّد الجعل لا يحلّ المشكل ، وذلك لأنّ الجعل الأوّل كيف يصبح فعليّاً كي يكون العلم بفعليّته سبباً لفعليّة الجعل الثاني ؟ هل يصبح فعليّاً حينما نعلم به ، فالمهملة في قوّة الجزئيّة ، أم يصبح فعليّاً مطلقاً أي حتّى لو لم نعلم به ، فالمهملة في قوّة المطلقة ، أم لا يصبح فعليّاً أصلًا ؟ . فإن فرض الأوّل فهو غير معقول ؛ إذ الجعل إنّما يصبح فعليّاً بفعليّة موضوعه ، بمعنى تحقّق القيد المأخوذ فيه أو انطباقه بالإطلاق ، والمفروض عدم شيء منهما . على أنّه لو صحّ ذلك ، إذن لم نحتج لحصر الفعليّة في دائرة العلم إلى متمّم الجعل . وإن فرض الثاني فهو أيضاً غير معقول ؛ إذ مع فرض عدم الإطلاق الذي هو نكتة السريان ، لا يعقل الانطباق على تمام الأقسام . على أنّه لو صحّ ذلك لم نحتج في نتيجة الإطلاق إلى متمّم الجعل . وإن فرض الثالث لم يمكن حصول العلم بمجعول الجعل الأوّل كي يتحقّق موضوع الجعل الثاني » « 1 » . المناقشة الثانية مرتبطة بالجعل الثاني ، حيث ذكر : أنّ الجعل الثاني وإن كان

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 422 .